الجمعة، 10 فبراير، 2017

عهد ترامب يُنبئ بتحسن العلاقات المصرية الأمريكية

  • 9 فبراير/ شباط 2017
Donald Trump (left) with Abdul Fattah al-Sisi (right) in New York (Sept 2016)مصدر الصورةAFP
Image captionأشاد دونالد ترامب بالرئيس السيسي وقال إنه شخص رائع
في الوقت الذي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعادة تفعيل قراره المثير للجدل بشأن حظر السفر، ثمة أمر واحد ليس من شأنه أن يثير قلقه، ألا وهو المعارضة من مصر.
عندما اتخذ ترامب قراره بإغلاق الحدود الأمريكية مؤقتا أمام مواطني سبع دول ذات غالبية مسلمة، كان رد فعل القاهرة ملفتا.
كان هناك مغزى لصمت مصر، أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان. فالزعيم المصري، الذي يتسم بالصرامة، وأنصاره يستقلون قطار ترامب.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كان أول زعيم عربي يهنئ ترامب بفوزه في الانتخابات. وبدأت العلاقات الحميمة بين الطرفين خلال اجتماعهما الأول في نيويورك في سبتمبر/أيلول الماضي عندما كان ترامب مازال يباشر حملته الانتخابية.
وقال ترامب بعد ذلك "كان هناك تفاهما جيدا. إنه شخص رائع". وقال إنه "يسيطر بحق على زمام الأمور في مصر"، وذلك في إشادة بالسيسي - الذي عزل بوصفه قائدا للجيش الرئيس محمد مرسي بعد احتجاجات شعبية ضد حكمه في عام 2013.
وبالرغم من أن الولايات المتحدة لم تصف عزل مرسي - أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا - بأنه انقلاب، حدث صدع في العلاقة مع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.
ويتطلع السيسي حاليا إلى استئناف العلاقات بين البلدين، وزيارة البيت الأبيض الذي رفضت إدارة أوباما ترتيبها له.

أساس مشترك

وليس من المرجح أثناء زيارته، وهي زيارة مازالت في طي الإعداد، أن تكون قضايا حقوق الإنسان على جدول الأعمال. فكلا الزعيمين ليس لديهما الكثير للتصريح به في هذا الشأن، لكنهما يتحدثان بنفس لهجة التصدي للتطرف الإسلامي.
كان ترامب قد تعهد بمحو "الإرهاب الإسلامي المتطرف" من على وجه الأرض. كما تعهد السيسي "بمحاربة الإرهاب والتطرف والقضاء عليهما".
Scene of bomb attack in Cairo (file photo)مصدر الصورةAFP
Image captionترى مصر والإدارة الأمريكية الجديدة محاربة التشدد أولوية
ويخوض السيسي معركة مرهقة ضد تمرد مسلح في شمال سيناء. وأجرى ترامب اتصالا هاتفيا به مؤخرا تعهد خلاله الرئيس الأمريكي بتقديم الدعم اللازم. وتعد مصر بالفعل ثاني أكبر الدول المستفيدة من المساعدات العسكرية الأمريكية، إذ تحصل على نحو 1.3 مليار دولار سنويا.
كما أشاد الرئيس المصري بنظيره الأمريكي من حيث إظهار "تفهمه العميق والكبير للمنطقة"، وهو ربما كان بمثابة مفاجأة لكثيرين في منطقة الشرق الأوسط.
ويرى نقاد هنا في مصر أن قرار ترامب بشأن الحد من الهجرة، الذي علق تنفيذه قاض أمريكي، إجراء عنصري سوف يسفر عن ردة فعل عكسية.
وقال الناشط الليبرالي خالد داوود "أعتقد حقا أنه يعمل في صالح المتطرفين. إنه يستعدي معظم أو تقريبا كل المسلمين في شتى أرجاء العالم. وهذا بالفعل ما يريد داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) وجماعات متطرفة أخرى منه، بغية الدخول في مواجهة، وإرسال رسالة للعالم مفادها أنه لا يمكن التعايش بين الحضارتين".

وعد لم يتحقق

كانت رسالة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، في بداية رئاسته، مختلفة تماما. ففي جامعة القاهرة في يونيو/حزيران عام 2009، نادى بوحدة الحضارات.
وقال "جئت هنا إلى القاهرة سعيا لبداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين في شتى أرجاء العالم. بداية تتأسس على المصلحة المتبادلة والاحترام المتبادل. لابد من نهاية لهذه الدائرة من الشك والشقاق".
كانت نادين مدحت، في ذلك الوقت طالبة في سن 19 عاما، من بين الجمهور الحاضر في هذا اليوم للاستماع إلى خطابه في قاعة الاحتفالات الكبرى تحت قبة الجامعة.
Barack Obama at Cairo University (June, 2009)مصدر الصورةGETTY IMAGES
Image captionتحدث أوباما في عام 2009 عن أمله في "بداية جديدة" للعلاقة الأمريكية مع المسلمين
وأصبحت نادين الآن باحثة، وذهبت مرة أخرى إلى هناك كي تعطينا رأيها بشأن الرئيسين الأمريكيين، السابق والحالي.
وقالت "أتذكر جيدا أن جميع الشباب الحاضر في ذلك اليوم كانوا سعداء. شعرت أن كتابة الخطاب وصياغته جرت بعناية فائقة. وكان له صدى لدى جميع من استمعوا إليه".
وتقول نادين إنه على الرغم من وعده المبكر فقد ترك أوباما المنطقة أسوأ مما وجدها عليه.
وقالت إنه بالنسبة لترامب فهو حتى لم يستطع اختيار كلماته خلال حملته الانتخابية.
وأضافت "أعتقد أن كلماته كانت فاقدة الإحساس لدى المجتمعات المسلمة في شتى أرجاء العالم". وتبدي نادين قلقا إزاء تهديداته المتكررة بشأن "أخذ النفط" في العراق وكذا "قراراته المتهورة" حتى الآن.
وقالت "نحن جميعا ننتظر لنرى كيف ستسير الأمور. شهد الأسبوع الأول فظاظة إلى حد ما، أقصد، حظر دخول مواطني سبع دول ذات غالبية مسلمة، كما تعرب بقية الدول الأخرى في المنطقة عن قلقها بشأن ما سيحدث بعد ذلك. لذا نحن جميعا نعد أنفسنا".
Dr Tamer Mamdouh Abdo (centre) and Nadine Medhat (right)
Image captionيعرب تامر ممدوح عبده ونادين مدحت عن قلقهما بشأن رئاسة ترامب

رسالة إلى ترامب

كثيرون هنا يعربون عن تشاؤم بشأن رئاسة ترامب، من بينهم تامر ممدوح عبده، المحاضر في الهندسة.
استمع عبده هو الآخر إلى خطاب أوباما شخصيا، ويحث خليفته على العودة إلى المبادئ الأساسية.
وقال "أنظر إلى الدستور الأمريكي وتمسك بقيم الحرية والديمقراطية الأمريكية لأن ما تفعله خطير جدا ليس على الولايات المتحدة بل على العالم أجمع".
وقال عبده ونادين إنه إذا حضر الرئيس ترامب لإلقاء كلمة في جامعة القاهرة فربما لن يحضرا.

مواضيع ذات صلة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق