الاثنين، 26 ديسمبر، 2016

إرولت يطرح نفسه «مسهلاً للحوار في المنطقة» ويعد بإبقاء لبنان محمياً من التدخلات الخارجية

عون مستقبلاً إرولت (دالاتي ونهرا)
النسخة: الورقية - دوليالجمعة، ٢٣ ديسمبر/ كانون الأول ٢٠١٦ (٠٠:٠٠ - بتوقيت غرينتش)
آخر تحديث: الجمعة، ٢٣ ديسمبر/ كانون الأول ٢٠١٦ (٠٠:٠٠ - بتوقيت غرينتش)بيروت - رندة تقي الدين 
وعد وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إرولت بالسعي لإبقاء لبنان محمياً من التدخلات الخارجية وأنه سيزور المملكة العربية السعودية وإيران لهذه الغاية. وهو قال أمام رئيس الجمهورية ميشال عون إنه سيسعى لدى المملكة لدعم الجيش اللبناني.
والمسؤول الفرنسي الذي يزور لبنان للمرة الثانية خلال هذا العام (الزيارة السابقة في تموز الماضي في فترة الشغور الرئاسي، وهو البلد الوحيد في الشرق الأوسط الذي زاره مرتين) لتهنئة الرئيس عون بمنصبه ورئيس الحكومة سعد الحريري بتشكيل الحكومة، سمع من عون الذي استقبله في قصر بعبدا، تأكيده مجدداً أن أول زيارة خارجية سيقوم بها ستكون إلى المملكة العربية السعودية.
وقال عون له إنه «حريص على تعزيز العلاقات اللبنانية- الفرنسية وتطويرها في المجالات كافة»، وأنه «سيلبي الدعوة الرسمية التي تلقاها لزيارة فرنسا بعد زيارات ينوي القيام بها إلى عدد من الدول العربية».
وبدا إرولت، الذي زار أيضاً الحريري ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ووزير الخارجية جبران باسيل، يرافقه وفد والسفير ايمانويل بون، مرتاحاً إلى الأجواء التي سادت محادثاته ووصفها بأنها أجواء من الهدوء السياسي ومختلفة عن أجواء زيارته السابقة. وقال مصدر فرنسي لـ «الحياة» إن إرولت سمع من جميع الذين التقاهم أنه «لن تكون مشكلة بالنسبة الى قانون الانتخاب».
ونقل إرولت إلى عون رسالة شفهية من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند جدد فيها التهنئة بانتخابه رئيساً، وقال، بحسب المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري: «إن لبنان اجتاز مرحلة مهمة في الاتجاه الصحيح، وانتخاب الرئيس عون وضع لبنان في أجواء إيجابية»، متمنياً أن «يبقى بعيداً من المخاطر التي تحيط به».
وأكد أن «بلاده ستواصل تقديم المساعدات للبنان لا سيما إلى الجيش والقوى الأمنية»، وقال: «إن فرنسا تنظر باهتمام إلى الخصوصية اللبنانية التي تعتبرها كنزاً مهماً تجب المحافظة عليه». وأعرب عن «استعداد بلاده لتقديم الدعم اللازم للبنان لمساعدته في تأمين رعاية اللاجئين»، معتبراً أن «فرنسا تتفهم ظروف لبنان وما تحمله في هذا المجال».
وأوضح المكتب الإعلامي أن عون شدد أمام ضيفه الفرنسي على «أهمية تعاون الدول في ما بينها لمكافحة الإرهاب»، مؤكداً «نجاح الإجراءات الاستباقية التي تقوم بها الأجهزة اللبنانية في هذا الشأن». واعتبر أن «عودة النازحين السوريين إلى أرضهم الحل الأمثل لهذه المأساة التي يتحمل لبنان تداعياتها، وأن الحل السياسي للأزمة السورية يحقق الغاية المنشودة».
ولفت عون إلى أن «لبنان بدأ مرحلة جديدة من التعافي بعد الانتخابات الرئاسية وتشكيل الحكومة الجديدة وأن ورشة النهوض في الميادين كافة، ستبدأ بعد نيل الحكومة ثقة المجلس النيابي».
 
لقاء الحريري
وزار إرولت الرئيس الحريري، وحضر اللقاء نادر الحريري. وقال إرولت بعد زيارة الحريري إنه حرص «على العودة إلى لبنان سريعاً جداً، لكي أحيي باسم فرنسا، وبرسالة أخوية من الرئيس هولاند، انتخاب الرئيس عون، وتسمية الرئيس الحريري، وتهنئته بتشكيله حكومته الجديدة»، مشيراً إلى «أن فرنسا صديق وفيّ للبنان، وأثبتت ذلك دائماً، وأتيت لأعبر عن دعمي الكامل لرئيس الحكومة الذي لديه مهمة صعبة، ولكن مع حكومته التي تحضر بيانها الوزاري، والتي عليها أن تعدل قانون الانتخابات النيابية وتحضر لإجراء الانتخابات، فإن عليها أيضاً أن تقوم بكل ما في وسعها من أجل ضمان تطور لبنان وأمنه، ولا سيما في ظل استقرار الوضع السياسي».
وجدد تأكيد أن بلاده «ستواصل مساعدتها لبنان لكي يواجه كل المصاعب المحدقة به على الصعيد الاقتصادي، وكذلك مع وجود هذا العدد الكبير من اللاجئين، بسبب النزاع في سورية، ولذلك فإن فرنسا التزمت كذلك مالياً»، مشيراً إلى أن لبنان «يحظى بأعلى نسبة مساعدة مالية من فرنسا ونحن مستمرون في ذلك وسنعمل كل ما في وسعنا لكي يبقى لبنان خارج النزاع السوري والبقاء إلى جانبه في محاربته الإرهاب».
وإذ لفت إلى المشاركة الفرنسية في قوات «يونيفيل»، أمل في «أن يتمكن لبنان من مواصلة حواره مع الدول المجاورة، ولا سيما السعودية ودول الخليج، وكذلك مع إيران، وفرنسا ترغب في أن تستمر في لعب دور «المسهل». هذه العبارة استخدمتها في زيارتي الأخيرة لبيروت في تموز الماضي، ليس لكي نقرر باسم اللبنانيين، ولكن لكي نشجع على إيجاد حل للوضع السياسي، مع لعب دور المسهل. والنتيجة أن اللبنانيين وجدوا الحل بانتخاب رئيس للجمهورية وتسمية رئيس لمجلس الوزراء وتشكيل حكومة، وهم على الطريق الصحيح. وفرنسا تود أن تكون مسهلاً للحوار في المنطقة. هذه هي الرسالة التي حملتها إلى المسؤولين اللبنانيين. فرنسا وفية لتاريخها، لتلك العلاقة الفريدة بين فرنسا ولبنان».
وعن مصير الهبة السعودية للجيش والقوى الأمنية اللبنانية، قال: «علمت هذا الصباح أن الرئيس عون سيزور قريباً السعودية، وهذا أمر نرحب به، وأنا كذلك سأزور المملكة في كانون الثاني المقبل، حيث سأتطرق إلى كل هذه المسائل».
ووصف إرولت لقاءه مع بري بأنه كان «مثمراً ومفيداً، خصوصاً للدور المهم جداً الذي يلعبه في المؤسسات الدستورية بصفته رئيساً للبرلمان ولإطلاقه ورعايته الحوار الوطني وهو أمر مهم لجميع اللبنانيين».
وإذ أشار إلى انتخاب عون وتشكيل حكومة الحريري، قال: «أعرف أن الرئيس بري سعى لإكمال الإجماع، وقال لي إنه يرغب في تسهيل الأمور لكي ينتقل البرلمان في عمله ولإصلاح قانون الانتخابات من أجل إجرائها. ولبنان اليوم على المسار الصحيح ونحن مسرورون لذلك، وتطرقنا إلى التحديات التي تواجه قادة البلد وإلى كل ما يساهم في ازدهار لبنان وأمنه. وأعرب الرئيس بري، كما فعل من قابلتهم، عن التزام لبنان النأي بالنفس عن الصراع في المنطقة، وخصوصاً في سورية مع تأكيد أمن لبنان في وجه التهديدات اللبنانية وأهمية تعزيز الجيش اللبناني».
وأضاف: «أكدت للرئيس بري أن فرنسا ملتزمة من جهتها بذلك وبالـ15 مليون يورو التي قدمها الرئيس الفرنسي. وتطرقنا إلى العلاقة مع السعودية، وكنت بحثت الموضوع أيضاً مع الرئيس عون الذي سيزور السعودية، وهذا أمر إيجابي جداً. وعبرت عن التزام فرنسا كما فعلت في تموز بأمن لبنان وسيادته».
 
في الخارجية
وبعد جلسة محادثات في الخارجية مع الوزير باسيل، قال إرولت إن «لبنان باستطاعته أن يمثل نموذجاً في الشرق الأوسط، لذلك يجب أن يبقي على علاقاته الجيدة مع كل شركائه وتعزيزها، وأن يبقى بعيداً من التوترات الإقليمية. وأعتقد أيضا أن البقاء بمنأى من الأزمة السورية ضمانة لاستقرار لبنان وسيادته». وجدد تأكيد وقوف بلاده «إلى جانب لبنان الصديق، لا سيما في الظروف الصعبة التي يمر بها في ظل الحرب في سورية»، منوهاً «بالعمل الاستثنائي الذي يقوم به الجيش والأجهزة الأمنية في لبنان. وهم يجهدون للمحافظة على لبنان وعلى حدوده التي تفصله عن «داعش».
وتحدث باسيل عن «التحديات التي تواجهنا مثل الإرهاب وقضية النزوح الكبير للاجئين»، مشيراً إلى أن «الإرهاب يؤذي كل الدول من دون تمييز، وواجب مجتمعنا تدمير هذه الآفة».كما تحدث عن «عبء النزوح الكبير»، وحض فرنسا على أن «تضع بقوة أولويات التعاون مع الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر أن الحل الوحيد والدائم والمستدام للنازحين في لبنان، هو عودتهم الآمنة إلى المناطق المستقرة في بلدهم الأصلي».
وشدد على أن «الحل الممكن والمستدام بالنسبة إلى اللاجئين السوريين هو في عودتهم إلى سورية».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق