الأربعاء، 20 أبريل، 2016

فضيحة الاعتداءات الجنسية على الأطفال داخل مؤسسات إسلامية بتركيا

 فضيحة الاعتداءات الجنسية على الأطفال داخل مؤسسات إسلامية بتركيا
الثلاثاء — ١٩ أبريل ٢٠١٦
أنقرة - شبكة فراس: في ساحة للعب بإحدى البلدات التركية المحافظة، يلعب الأطفال على الزلاجة ويتأرجحون بأسرع ما يمكن ذهابا وإيابا، بينما يراقبهم الآباء بعناية شديدة.
يعد هذا مشهدا عاديا في بلدة كارامان بوسط الأناضول، لكن يمكنك أن تشعر بحالة من عدم الارتياح.
فالبلدة تحاول التعافي من آثار صدمة الاعتداء الجنسي على الأطفال والتي تكشفت في أوائل مارس/ آذار الماضي.
وتبدأ الأربعاء محاكمة مدرس يبلغ من العمر 54 عاما بتهمة الاعتداء الجنسي على عشرة أطفال في دار للضيافة فتحت بطريقة غير قانونية من قبل مؤسستين إسلاميتين – إحداهما، وهي مؤسسة أنصار، لديها علاقة وثيقة بالحكومة التركية.
ووفقا للائحة الاتهام، بدأت الاعتداءات في 2012 واستمرت حتى العام الماضي.
ويقول الأطفال إن أعمارهم كانت تتراوح بين 10 و12 عاما عندما تعرضوا للاعتداء للمرة الأولى.
وقال أوكتاي يلماز، محامي خمسة من أسر الأطفال، إنه من الصعب للغاية الحديث عن الاعتداءات التي تعرض لها الأطفال.
وأضاف: "قالوا لي إنهم لم يخبروا أي شخص بما حدث لأنهم كانوا خائفين ويشعرون بالخجل."
وأردف: "لم يستطيعوا النظر إلى وجهي عندما كانوا يتحدثون. طلبت منهم أن يخبروني بكل شيء كما حدث وألا يخفوا أي شيء، ولذلك بدأوا يقولون كل شيء. لا أريد أن أخوض في تفاصيل ما قالوه، فذلك يجعلني أشعر بالقلق."
وأثارت هذه القضية حالة من القلق والغضب في جميع أنحاء تركيا، ولاسيما على وسائل التواصل الاجتماعي.
وغرد الآلاف على هاشتاغ #أوقفوا_الاعتداء_على_الأطفال_في_تركيا، وعبروا عن إحباطهم مما اعتبروه محاولة للتغطية على الفضيحة.
ورفض البرلمان التركي مشروع قانون للتحقيق في الاعتداء على الأطفال ومنعه في تركيا، بعدما صوت نواب الحزب الحاكم ضده.
وبعد تعرضه لضغوط شعبية هائلة، قرر البرلمان في نفس اليوم تشكيل لجنة للتحقيق في الاعتداء الجنسي المزعوم على الأطفال في كارامان.
وزاد غضب المعارضة عندما قالت وزيرة شؤون الأسرة، سما رمضان أوغلو، إنه لا يمكن استخدام هذه القضية لتشويه صورة مؤسسة أنصار، وهي المنظمة التي تخدم هدف الحكومة المعلن بتنشئة "جيل ورع".
وقالت: "لا ينبغي أن تصبح حالة فردية ذريعة لتشوية صورة مؤسسة ظهرت أهميتها بقوة بسبب الخدمات التي تقدمها. نحن نعرف مؤسسة أنصار ونقدر ما تقدمه."
وأثار هذه التعليق انتقادات من جانب زعيم المعارضة كمال قليتش دار أوغلو، الذي اتهم الوزيرة بـ "الانبطاح" أمام مؤسسة أنصار.
ورفعت رمضان أوغلو دعوى قضائية ضد زعيم المعارضة، الذي وصفه الرئيس رجب طيب أردوغان، بأنه "منحرف سياسي".
ونفى قليتش دار أوغلوا اتهامات بأن تصريحاته تنطوي على تمييز بين الجنسين.
وقالت مؤسسة أنصار لبي بي سي إن مكتبها المحلي كان يدير أحد الأماكن التي يزعم أنها شهدت الاعتداءات، لكنها أشارت إلى أنه يجري التلاعب في هذه القضية لأسباب سياسية.
وقالت المؤسسة إنها أوقفت العمل في المكتب، وتجري تحقيقات في الأمر وسوف تتخذ الخطوات اللازمة إذا وجدت أي إهمال.
أما المؤسسة الإسلامية الثانية فهي مؤسسة "كايمدير"، والتي تنفي أنها أنشأت أية دور رعاية غير قانونية لأطفال المدارس في كارامان.
وينص القانون التركي على أن الدولة وحدها هي التي يحق لها إنشاء دور ضيافة وأماكن إيواء أطفال المدارس الابتدائية.
وثمة تحقيقات جارية مع المؤسستين لرصد حدوث أي انتهاكات للقانون أو إذا كانتا على علم بالاعتداءات المزعومة.
وترفض الحكومة الانتقادات والاتهامات بأنها تحاول التستر على هذه القضية، وتقول إن العدالة ستأخذ مجراها تماما.
وفي شوارع كارامان، يحجم الناس بشكل واضح عن الحديث عن فضيحة الاعتداء على الأطفال وتداعياتها السياسية.
وقال بعض الذين وافقوا على الحديث إنهم يشعرون بالقلق من التحدث علنا حول هذا الموضوع ويفضلون طرح وجهة نظرهم خلف الأبواب المغلقة.
وبمجرد أن يبدأوا الحديث تظهر عليهم علامات الغضب والحزن.
وقال فاتح أيروم، أب لأربعة أطفال، إن الناس يشعرون بالغضب منذ أن سمعوا بالانتهاكات المزعومة.
وأضاف: "نتساءل عما إذا كان أطفال جيراننا قد عانوا أيضا من نفس الشيء، ونشعر بالخوف من تعرض أطفالنا لاعتداءات."
وقال إسماعيل تاس، أحد السكان المحليين: "لدينا أطفال أيضا. نحذر أطفالنا كل صباح عند ذهابهم إلى المدرسة."
وأضاف: "نقول لأطفالنا: لا تأخذوا أي شيء من أي شخص غريب، ولا تركبوا سيارة أي شخص، احذروا. سوف يكبر الأطفال في جو يسوده الخوف."
وقال عثمان نوري كوساك، مدرس متقاعد: "لا يجب أن يعتاد الشعب التركي على مثل هذه الهجمات، ويتعين علينا مقاومتها."
وأضاف: "ندعو الجميع في تركيا للظهور أمام قاعة المحكمة للاحتجاج."
ومن المقرر أن تبدأ المحاكمة في 20 أبريل / نيسان. ويواجه المدرس المتهم حكما بالسجن لمدة تصل إلى 600 عام في حال إدانته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق