الثلاثاء، 24 نوفمبر، 2015

نساء سوريا و “رجال” العرب

نساء سوريا و “رجال” العرب

بقلم أحمد الحباسى:
أعاد خبر مقتل المواطنة السورية ” روكسان” الحديث عما يسمى جزافا بجرائم الشرف في الدول العربية ، طبعا السلطة الذكورية في المجتمعات العربية هي من اختلقت مثل هذه المعركة الفاشلة لمحو العار ، بدعوى أن الشرف لا يسترجع في عيون هؤلاء إلا بإراقة الدماء مجددا ، هذه السلطة الذكورية الظلامية هي من افتعلت هذه ” الخرافة” المتمثلة في القتل لمحو العار و أن العار يضمحل تماما في الهواء بمجرد اغتيال و قتل المرأة المغتصبة ( بفتح ص ) ، هؤلاء يريدون تحميل المرأة العربية مسؤولية الجمال الذي أودعه الخالق فيها و مسؤولية الكبت الذي أودعه الشيطان في بعض الشواذ والمكبوتين جنسيا و مسؤولية سقوط دور الأخلاق في أذهان المواطنين العرب ، المؤسسة الدينية التكفيرية التي تؤسس للإرهاب و لفكر الإرهاب هي من أسست في قلوب البعض مثل هذا التصرف الجاهلي الأحمق في سياق خطابها المريض حول العفة و إباحة القتل من باب الدفاع عن العفة المهدورة من هؤلاء الذين دفعتهم هذه المؤسسة القذرة إلى مثل هذه الأفعال الإجرامية .
الشهيدة المعتدى عليها على يد أقرب الناس إليها لم تفقد شرفها كما يظن هؤلاء المتمردون على الإسلام و الشريعة ، بل أن هذه المنظومة النجسة التي تحرشت بها و تعدت عليها بقوة الذراع و تحت التهديد هي من فقدت شرفها و عذريتها ، أيضا من فقد عذريته الأخلاقية هو خطاب المؤسسة الدينية الذي حلل جهاد النكاح و جعل من المرأة مجرد مناسبة عابرة للمتعة ، المسئول عن هذه الجريمة هو هذا الأب الفاقد للتمييز الديني الذي كبلته الأقاويل و المزاعم و الترهات ليجد نفسه في لحظة معينة قادرا على ذبح ابنته و فلذة كبدته ليزيد من بشاعة الجريمة و يسيء لابنته بنفس المقدار الآثم لذي أساء به المجرمون إليها ، هؤلاء اغتصبوا عزتها و هذا الأب اغتصب حقها في الحياة ، فعلى من نلقى اللوم و قد اختلطت كل الموازين و المفاهيم ، هل ندين هذه الحرب ” الدينية” الآثمة التي شرعت للإرهاب المتوحش القيام بكل المعاصي و الآثام ، أم ندين كل هذه العادات القبيحة المتوارثة التي حملت الضحية مسؤولية فعل الجلاد أم ندين هذا النظام التعليمي الفاسد الذي لم يقدر على رفع الجهل على قلوب متحجرة .
قصة الشهيدة ” روكسان” عينة من عينات مفزعة كثيرة ، فموضوع جرائم الشرف يحتاج إلى دراسة و إلى تحديد المسؤوليات بدقة و إلى كثير من الوعي الجماعي للشعوب العربية ، فالشهيدة قد تعرضت لمأساة كاملة لكنها تحاملت على نفسها لتغادر سوريا بحثا عن مداراة الفضيحة و إيجاد فرصة جديدة للحياة بعيدا عنها ، تركت عذريتها و ذاكرتها و جسدها لهؤلاء الوحوش و حملت معها إيمانها بأن الرحيل بعيدا قادر على أن يخلصها من تجربتها المرة ، تركت البنت “روكسان” وراءها كل التفاصيل الحلوة و المؤلمة و ذهبت بعيدا عن مكان الفضيحة آلاف الكيلومترات ، لكن الوحش الكاسر داخل الإنس
ان كان بجانبها و كان أقرب الناس إليها و كان يخطط لقتلها تماما كما فعل الوحوش بعفتها ، كان لديها إحساس كأي فتاة بأنها في خطر و أن هروبها لن ينفع و أن هناك من يترصدها و يترصد اللحظة المناسبة حتى تدفع فاتورة ثقيلة لحكم جائر فرضته التقاليد العمياء و الأفكار المسمومة ، لم يقم الوالد بمحاسبة نفسه على تقصيره في حماية ابنته و هي المسئولة منه ، و لم يراع أن ابنته لم تكن قادرة على صد هذه الوحوش بمفردها ، فقط ، كان عليه أن يحمى نفسه بالتقاليد لينفذ في ابنته هذا “القصاص” المجرم .
” أن هناك اشتباه بأن هذه الفعلة نفذها أشخاص ضمن دائرتها المقربة ، مع وجود دافع الثقافة في الخلفية ” … هذا ما جاء على لسان المدعى العام الألماني المباشر للتحقيقات في هذه الجريمة البشعة ، الدائرة المقربة للضحية هي والدتها التي حرضت والدها على “غسل” عاره بالدم تماما كما يحدث في صعيد مصر و في كثير من البلدان العربية ، لكن إشارة القاضي إلى “الثقافة في الخلفية” هو أمر مهم لأنه يوجه أصبع الاتهام نحو ” ثقافة جرائم الشرف ” ، ثقافة حزينة مثل ثقافة جهاد النكاح و ثقافة الجهاد في سوريا و ثقافة نصرة الإسلام الزائفة ، فالمنطقة العربية توارثت ثقافات كسيحةكثيرة أدت بها إلى كل هذا الهوان ، و المؤسسة الدينية القبلية العربية هي من أسست لكل “الثقافات” الملعونة الفاسدة من باب التشجيع على الانتقام الأعمى و على الجهاد الأعمى ، فبأي قانون نحاسب مغتصبة و بأي جرم نقتص من مغتصبة و بأي دين نصمت على اغتيال مغتصبة و عن أية رجولة يتبجح مغتصب جبان قذر و عن أية رجولة يقف البعض في مناصرة قاتل مغتصبة و عن أي رجال عرب نحن نتحدث في زمن انتهكت فيه الحرمات و المحرمات دون أن يفزع أحد للنصرة و رد الاعتبار ، هذا زمن الوحوش و عرة الرجال .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق